|
لقد أدخل الرحابنة الألحان
الغربية المعتمدة على الهارموني في موسيقاهم كما
أخذوا الموسيقى الشرقية إلى مسارين هامين
أولا
من الناحية الآلية اتجهوا لتأليف صروح
موسيقية تستند على القواعد العالمية للتأليف مع
الاحتفاظ بالطابع الشرقي ووزعوا الأنغام العربية
ذات ربع الصوت وهذا عمل فني لم يسبق لسواهم من
الفنانين الموسيقيين أن قام بتنفيذه
ثانيا
أما المسار الثاني فقد قاموا بإحياء المسرح
الغنائي العربي بإيجاد نوع من الأوبريت تتفاعل مع
الإحساس العربي وتتلاءم مع مقتضيات العصر هذا على
الصعيد الموسيقي أما على الصعيد الشعري فقد تميزت
الكلمة عند الرحابنة بعفويتها وقد استطاعوا بمهارة
تصعيد هذه العفوية في المشاعر الفطرية إلى مصاف
راقية وخرجت أشعارهم على أوزان الشعر المألوفة كما
أن المعاني التي تضمنتها تلك الأشعار قد كسرت الأطر
المحددة الكلاسيكية تكسيرا شعاعيا إن جاز لنا هذا
التعبير وهكذا انبثقت الكلمة حزمة من نور يشع
مفاهيم جديدة سامية وباقة من عطر انطلقت من فوهة
التمرد على العادي المطروق والمعهود المألوف فدخلت
الكلمة عوالم تأملية تلامس عمق الحس الإنساني
وتخترق حدود النفس وأغوارها فتصل اللب ببساطة
متناهية بلغت حد الإعجاز
أما اللحن فيأتي ثوبا رائعا مناسبا وقامة ألحان
الرحابنة كانت تقاس على صوت فيروز فهو المعيار الذي
لحن عاصي ومنصور على أساسه إنهما يقيسان ويفصلان
فيجيدان ويبرعان وفيروز تطلق هذه اللوحة الفنية
الرائعة بعد اكتمال حلتها البهية لذا كانت مدرسة
الرحابنة الرائدة الأولى في العصر الحديث بلا
منازع فقد اكتملت فيها الدعائم الثلاثة للطرب ألا
وهي الكلمة واللحن والأداء ومن أسرة الرحابنة لمع
إلياس الرحباني فكان ملحنا بارعا غنى له كبار
المطربين وكذلك كان زياد الرحباني ثمرة عاصي
وفيروز مبدعا حالما حاول أن ينسج لونا موسيقياً
وألحانا جديدة ويبدو تأثره الواضح بموسيقى الجاز
الغربية
|